في إطار تواصل الفعاليات الخاصة بمشروع «مفكرو الإمارات»، ومن أجل تفعيل مساهمة الفكر الوطني في تحقيق أهداف مئوية الدولة «الإمارات 2071»، بوصفها إطارًا جامعًا ينطلق منه المشروع، عقد مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية النسخة الثانية لملتقى «مفكرو الإمارات»، يوم الثلاثاء الموافق 28 يناير الجاري.

خلال كلمته الافتتاحية، أكد سعادة الدكتور سلطان محمد النعيمي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، أن الحظ حليفنا بأن يصادف انعقاد النسخة الثانية لملتقى «مفكرو الإمارات»، تغريدةً لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بإعلان سموه عام 2025 عام المجتمع، والاسترشاد بتوجيهات سموه للخروج بأفكار وطنية خلاقة تحدث أثرًا حقيقيًا في مجتمعنا.

وشدد سعادته على أن المشروع يهدف إلى تسليط الضوء على الفكر الإماراتي عالميًا، وإبراز جهود الدولة في دعم الكفاءات الوطنية، ما يرسخ موقعها كمنارة فكرية إقليمية ودولية، مضيفًا أن المشروع يركز على دور الشباب كعنصر محوري في تحقيق رؤية الإمارات المستقبلية، من خلال إشراكهم في حوارات استراتيجية تساهم في صياغة حلول مبتكرة.

وأوضح سعادته أن شعار النسخة الثانية لملتقى «مفكرو الإمارات» مستمدٌّ من رؤية قيادتنا الرشيدة، والأرقام التي تؤكد النجاحات المتواصلة لدولة الإمارات؛ للمضي في استمطار الأفكار، وتبادل الآراء عبر المفكرين والخبراء والشباب؛ مؤكدًا أن التغيير الحقيقي لا يحدث إلّا من خلال العمل معًا، وهذا الملتقى هو دعوة لكل فرد ليسهم بفكره وخبرته ومعرفته في رسم ملامح المستقبل لوطننا الغالي.

وقد استُهلت فعاليات النسخة الثانية لملتقى «مفكرو الإمارات»، بجلسة بعنوان «استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي 2031: مستقبل قطاع النقل»، تحدث فيها معالي سهيل بن محمد المزروعي، وزير الطاقة والبنية التحتية، الذي أكد أن دولة الإمارات العربية المتحدة أصبحت وجهة رئيسية للشركات العالمية في مجال الطاقة المتجددة؛ وأضاف معاليه أن دولة الإمارات تسعى في قطاع الذكاء الاصطناعي إلى الاستثمار في مراكز بيانات ضخمة لدعم تطوير حلول نقل مستدامة، وشدد على أن وزارة الطاقة والبنية التحتية تركز على تقليل الاستهلاك المفرط للطاقة؛ وخفض الانبعاثات الكربونية عبر استخدام سيارات كهربائية، والهدف هو بناء مدن المستقبل النظيفة والمستدامة؛ إذ تستهدف الوزارة أن تكون 50% من وسائل التنقل بحلول عام 2050 عديمة الانبعاثات.

وفي جلسة بعنوان «الهوية الإماراتية: التوازن الوطني والعالمي»، أدارها سعادة الدكتور سلطان محمد النعيمي، شدد معالي الدكتور علي راشد النعيمي، رئيس لجنة شؤون الدفاع والخارجية والداخلية في المجلس الوطني الاتحادي على ضرورة تعزيز القيم المشتركة التي توحد المجتمعات، مثل العدالة والدين والتراث، مؤكدًا أنها الأساس في بناء مجتمع متماسك، وأوضح أن بعض التحديات التي تواجه المجتمعات قد تكون نتيجة لأجندات خارجية تهدف إلى زعزعة الاستقرار، وقد تصل إلى اختراق أمني. وقال معاليه إن هناك حاجة إلى تعزيز دور القدوات الوطنية في تشكيل الهوية الإماراتية، وجعلها جزءًا من الثقافة العامة.

وفي الجلسة نفسها، قال معالي الفريق ضاحي خلفان تميم، نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي، إن الهوية الوطنية الإماراتية هي بصمة المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وطالب معاليه بضرورة تركيز المناهج الدراسية على الهوية الوطنية، والثقافة المحلية، والتاريخ الوطني، وتطوير مهارات التفكير النقدي لدى الشباب لفهم أهمية المساهمة في رفعة الوطن ودورهم في تحقيق ذلك، وأضاف معاليه أن الخدمة الوطنية في الدولة قد أسهمت في إعداد جيل يتحلى بالمسؤولية تجاه وطنه، وقادر على مواجهة التحديات بروح وطنية صادقة، مشيرًا إلى أن للأسرة دورًا جوهريًا في ترسيخ الهوية الوطنية من خلال تعليم أبنائها حب الوطن واحترام رموزه والتفاني في خدمته.

وفي جلسة بعنوان «الشباب: التعليم المستمر وسوق العمل»، أدارها سعادة الدكتور سلطان محمد النعيمي، أكد معالي عبدالرحمن العور، وزير الموارد البشرية والتوطين ووزير التعليم العالي والبحث العلمي بالإنابة، أن المسؤولية الأساسية للتعلُّم المستمر تقع على عاتق الفرد نفسه؛ وهي ثقافة يجب ترسيخها منذ المراحل المبكرة للحياة؛ من خلال جهود الأسرة والمدرسة؛ حيث يتكامل دورهما مع مسؤولية الفرد لتحقيق هذا الهدف. وقال معاليه إن مؤسسات التعليم العالي ينبغي أن تتبنَّى نهجًا مرنًا لمواكبة المتغيرات؛ فبرغم أهمية الشهادة الأكاديمية بصفتها إطارًا أساسيًّا؛ فإنه يجب دمج مجالات تعليمية أخرى غير التخصصات العلمية؛ ما يمهِّد الطريق نحو تعزيز التعليم المستمر، وأضاف معاليه أن سوق العمل في دولة الإمارات العربية المتحدة شهدت نموًا ملحوظًا في الفترة الأخيرة، مدعومًا بتطورات إيجابية في القطاع الخاص، تُعزى إلى السياسات الحكومية الداعمة لبيئة الأعمال، مثل تعزيز مرونة سوق العمل والاستثمار في رأس المال البشري.

وفي الجلسة نفسها، قال معالي الدكتور سلطان النيادي وزير الدولة لشؤون الشباب إن شباب الغد يجب أن يتمتعوا بثلاث صفات: المهارات الرقمية؛ نظرًا إلى أهميتها في سوق العمل، إلى جانب القدرات التحليلية والتفكير النقدي للتعامل مع التدفُّق المستمر للمعلومات؛ فضلًا عن المهارات الاجتماعية الأساسية، مثل الذكاء العاطفي، وغيرها؛ للتطور في البيئة المتغيرة؛ ومواكبة متطلباتها. وأكد معاليه أن من أبرز التحديات التي تواجه الخريجين الجدد توافر الخبرة؛ ولكن ينبغي أن يكون التركيز على المهارات التي يملكها الفرد بدلًا من عدد سنوات الخبرة. ومن الضروري أن تُعطي جهات التوظيف الأولوية للمهارات الشخصية عند تقييم الكفاءات.

وفي جلسة بعنوان «شيخوخة المجتمع: أين نحن الآن؟»، أشار معالي الدكتور مغير خميس الخييلي، رئيس دائرة تنمية المجتمع في أبوظبي، إلى أن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، يولي اهتماماً خاصاً للاطلاع على مرئيات الندوات الاجتماعية، وقد خصص جزءاً من «برزة» يوم الثلاثاء، التي يواظب سموه عليها، للتواصل مع قادة المجتمع وأفراده، والاستماع بنفسه إلى المشكلات التي تواجههم، والسعي إلى حلها، وكان من ضمنها مشكلة انخفاض معدل الخصوبة. وأكد معاليه أن مشكلة انخفاض «معدل الخصوبة»، هي أحد العوامل الأساسية التي تُسهم في ظاهرة شيخوخة المجتمع، وأشار معاليه إلى أن دول العالم المتأثرة بمشكلة انخفاض الخصوبة طرحت 33 مبادرة متنوعة، طبَّقت منها دولة الإمارات 9 مبادرات، من أبرزها «نافس»، و«مديم»، و«عُونية العرس»، و«سلف السكن»، التي تهدف جميعها إلى تشجيع الشباب على الزواج.

الجدير بالذكر أن المحاور الأساسية للنسخة الثانية لملتقى «مفكرو الإمارات» دارت حول ثلاث قضايا، وهي: الهوية الوطنية والشخصية الإماراتية، والتعليم وتنمية المجتمع، والذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا المستقبل. واستضافت 45 متحدثًا إماراتيًا من الخبراء والأكاديميين والشباب والمتخصصين في شتى المجالات الحيوية، وشهدت حضور أكثر من 650 مشاركًا، من المسؤولين والمختصين. وخلصت إلى طرح مجموعة من المرئيات والاستخلاصات لمواجهة عدد من التحديات وتحويلها إلى فرص لصالح دعم عملية التنمية المستدامة التي تشهدها دولة الإمارات.

وقد شملت جلسات النسخة الثانية لملتقى «مفكرو الإمارات»، فضلًا عما تم ذكره، عددًا من الجلسات، منها: «الأسرة الإماراتية والتحولات الاجتماعية: تحديات وآفاق»، و«الشخصية الإماراتية: كيف يرى العالم الإمارات من خلال شبابها؟»، و«المؤسسات الإماراتية الصغيرة والمتوسطة كمحركات لنمو اقتصادات المستقبل: التحديات والفرص»، و«الهوية الوطنية ودورها في استدامة الاستقرار»، و«دور الشباب الإماراتي في بناء اقتصاد الذكاء الاصطناعي»، و« تعزيز الابتكار الاجتماعي التعليمي: استراتيجـيات ومبادرات»، و«ثورة المهارات في عصر الذكاء الاصطناعي: تمكين القوى العاملة والمجتمع للمستقبل»، و«دور السياســــات في ضمان استخدام أخلاقي ومستدام  في الذكاء الاصطناعي»، و«تعليم المستقبل: تمكين الشباب لبناء مجتمع مستدام»، و«التعليم بين التحول والاستقرار: رؤى المجتمع وتطلعات  المستقبل»، وشارك في هذه الجلسات نخبة من العقول الإماراتية في مجالات عدة.

-انتهى-

#بياناتحكومية