خلال الأسبوع المنتهي في 21 فبراير، طغى اللون الأحمر على معظم المؤشرات العالمية من عملات وأسهم، بدءاً بمؤشر الدولار الأمريكي، ومروراً بأداء الأسهم العالمية وتحديداً الأمريكية والأوروبية، ناهيك عن أسعار العملات المشفرة، في حين أن أسعار الذهب قد غردت خارج السرب لتسجل مستويات قياسية جديدة ناهزت عتبة الـ3,000 دولار للأونصة.

وتماشت أسواق الأسهم العربية خلال نفس الأسبوع مع الوهن السائد في مختلف الأسواق العالمية، مع مراوحة نسبية مستمرة منذ بداية فبراير، ليسجل مؤشر ستاندرد آند بورز العربي المركب، المصمم لتتبع أداء 11 سوق للأسهم، ارتفاع أسبوعي خجول بنسبة 0.4%، بعد أن سجلت 9 بورصات عربية من أصل 14 بورصة ارتفاعات أسبوعية تراوحت بين 0.3% و3.1% في مؤشرات أسعارها.

في المقابل، سجلت القيمة السوقية الإجمالية لأسواق الأسهم العربية خلال الأسبوع المنتهي في 21 فبراير، مراوحة ملموسة دون تغيير، وذلك للأسبوع الثاني على التوالي، عند 4,434 مليار دولار.

بالتوازي، سجلت قيمة التداول في المنطقة ارتفاع أسبوعي بنسبة 2.7% إلى 20.3 مليار دولار، في حين سجلت أحجام التداول تراجع أسبوعي بنسبة 41.5% إلى 25.3 مليار سهم خلال الأسبوع المنتهي في 21 فبراير.

وقد استمر هذا المسار الواهن خلال الأسبوع المنتهي في 28 فبراير، إذ لم تسجل أسواق الأسهم العربية أي تغييرات تذكر بين 23 و25 فبراير، ما يعني بأن شهر فبراير الواهن نسبياً قد أغلق على مراوحة في الأسعار، في ظل توقعات باستمرار هذا الأداء الخافت في المدى المنظور لاسيما مع إعلان بعض الشركات عن أرباح دون توقعات السوق.

نظرة سريعة على الأسواق العالمية المحرك الرئيسي لتطورات آخر أسبوعين في فبراير
 

الذهب الملك!

حققت أسعار الذهب خلال الأسبوع المنتهي في 21 فبراير مكاسب للأسبوع الثامن على التوالي بفضل الطلب على الملذات الآمنة لتقفز إلى مستويات قياسية جديدة.

جاء هذا في ظل المخاوف المستمرة من خطط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخاصة بالتعريفات الجمركية، ناهيك عن الاهتمام المتجدد بالصناديق المتداولة المدعومة بالذهب التي سجلت تدفقات صافية داخلة خلال الأسبوع المنتهي في 21 فبراير، بقيمة 5 مليار دولار، كانت الأعلى منذ 2022، وفق بيانات مجلس الذهب العالمي.

أغلقت أسعار الذهب الأسبوع المنتهي في 21 فبراير عند حدود 2,950 دولار للأونصة، بارتفاع أسبوعي بنسبة 1.9%. غير أن أسعار الذهب عادت وتراجعت إلى حدود 2,900 دولار للأونصة بين 25 و26 فبراير، في إطار عمليات جني أرباح في أعقاب آخر موجة صعود.

تجدر الإشارة إلى أن زخم أسعار الذهب من المتوقع أن يستمر في المدى المنظور لاسيما في ظل الضبابية السائدة على صعيد تداعيات تعريفات ترامب الجمركية والسجال القائم حول ضرورة خفض الفوائد أو الإبقاء عليها ثابتة، مع ترقب بيانات التضخم للحصول على مزيد من الايضاحات حول سياسة البنك الفيدرالي الأمريكي.

الدولار

سجل الدولار الأمريكي تراجع طفيف بنسبة 0.1% خلال الأسبوع المنتهي في 21 فبراير، إذ شهد بعض التراجعات تحديداً بين 20 و21 فبراير.

وقام المستثمرون بإعادة تقييم خطط ترامب الأخيرة بشأن التعريفات وانحسار المخاوف نسبياً بشأن تداعياتها المرتقبة.

جاء هذا بالإضافة إلى صدور محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في 19 فبراير والذي ألمح فيه صناع السياسات إلى مخاطر ارتفاع التضخم وميلهم إلى إبقاء أسعار الفائدة ثابتة حتى يتحقق تحسن إضافي على مستوى التضخم.

بالتوازي، اخترق الين الياباني مستوى 150 مقابل الدولار وواصل الارتفاع إلى 149.3 مقابل الدولار في 21 فبراير، لاسيما بعد أن شهد التضخم الأساسي في اليابان أسرع وتيرة نمو في 19 شهر.

وعزز هذا التوقعات برفع آخر لأسعار الفائدة من قبل بنك اليابان، بعدما رفع سعر الفائدة الرئيسي إلى 0.5% في 23 يناير الماضي في أعلى مستوى له خلال 17 عام.

وحافظ الدولار الأمريكي على مستوياته دون تغييرات كبيرة في الأسبوع المنتهي في 28 فبراير في ظل انخفاض عوائد سندات الخزانة الأميركية قصيرة الأجل بعد سلسلة من البيانات الاقتصادية الضعيفة، لاسيما مؤشر ثقة المستهلكين الذي سجل أكبر تراجع منذ أغسطس 2021، ناهيك عن انخفاض نشاط الأعمال في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوى في 17 شهر.

وول ستريت

زادت ضغوط البيع في "وول ستريت" خلال الأسبوع المنتهي في 21 فبراير، لاسيما في ضوء البيانات الاقتصادية الأمريكية الهشة نسبياً والمخاوف بشأن تباطؤ الاقتصاد واستمرار التضخم.

وهذا ما دفع بمتجر "وول مارت"، أكبر بائع تجزئة في العالم، يوم الخميس 20 فبراير، إلى توقعه تراجع كبير في مبيعات السنة المالية المنتهية في يناير 2026، في إشارة إلى تراجع ملموس في مشتريات المستهلكين نتيجة المخاوف التضخمية، مما أثر سلباً على معنويات المستثمرين بشكل عام.

عليه، سجلت مؤشرات داو جونز وS&P 500 وناسداك تراجعات أسبوعية بنسب 2.5% و1.7% و2.5% على التوالي خلال تلك الفترة.

وقد استمر هذا الأداء الواهن خلال الأسبوع المنتهي في 28 فبراير، بعدما طغى اللون الأحمر على مختلف المؤشرات الأمريكية بين 24 و26 فبراير، حيث أغلقت في 25 فبراير عند أدنى مستوياتها في خمسة أسابيع، لاسيما مع تفاقم مخاوف المستهلك الأميركي بشأن صحة الاقتصاد الأمريكي، ناهيك عن ترقب الأسواق صدور تقرير بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة هذا الأسبوع وإن تشير التوقعات إلى تباطؤ مرتقب.

أوروبا وآسيا

تماشى أداء أسواق الأسهم الأوروبية والآسيوية نوعاً ما مع المؤشرات الأمريكية، مع تباين بين مختلف الأسواق وتراجعات أسبوعية متفاوتة وإن طفيفة خلال الأسبوع المنتهي في 21 فبراير والأسبوع المنتهي في 28 فبراير، وسط حالة من الوهن والفتور تسود معظم الأسواق العالمية.

وجاء هذا في ظل معنويات المستثمرين التي تأثرت سلباً لاسيما بعدما أشار ترامب إلى أن فرض الرسوم الجمركية المقترحة على المكسيك وكندا سيبدأ في موعده في الأول من مارس، ناهيك عن بعض المخاوف إزاء قيود استثمارية أمريكية على الصين، لاسيما في مجالات عدة مثل الرقائق والذكاء الإصطناعي والطيران والفضاء.

العملات المشفرة

سجلت أسعار العملات المشفرة الرئيسية تراجعات خلال الأسبوع المنتهي في 21 فبراير، إذ أغلقت عملة البتكوين الأسبوع على تراجع أسبوعي بنسبة 2.2%.

هذا بينما أغلقت الإيثريوم على تراجع أسبوعي بنسبة 3.8%، في ظل زيادة التدفقات الخارجة الصافية من صناديق البتكوين المتداولة في البورصة والتي شهدت تدفقات خارجة على مدار ثلاثة أيام متتالية، وصلت إلى أكثر من 500 مليون دولار حتى 20 فبراير، مع توخي المستثمرين الحذر في ظل المخاوف بشأن التعريفات التجارية والتضخم والسياسة النقدية.

جاء هذا مع تعرض منصة  Bybit لاختراق أمني أدى إلى تبخر 1.5 مليار دولار من رموز الإيثريوم، في أكبر عملية قرصنة في تاريخ العملات المشفرة.

هذا وواصلت البتكوين خسائرها لتسجل تراجع بنسبة 7.6% خلال 24 ساعة في 25 فبراير، واستمر هذا التراجع في 26 فبراير لتصل إلى حدود 85 ألف دولار، أي أدنى مستوياتها منذ منتصف نوفمبر، مع استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق وتردد المتعاملين في أسواق العملات المشفرة من المجازفة، خاصة مع غياب أي خطوات ملموسة لتنفيذ تعهد الرئيس الأميركي بتكوين احتياطي إستراتيجي أميركي من البتكوين.

عليه، من المتوقع أن تسود حالة من التذبذب بشكل عام على أسواق العملات المشفرة لحين انقشاع الرؤية وأن تزول الضبابية التي تلف أوساط المتداولين بشكل عام.

(إعداد: فادي قانصو، الأمين العام المساعد ومدير الأبحاث في اتحاد أسواق المال العربية، خبير اقتصادي وأستاذ جامعي، تحرير: ياسمين صالح)

#تحليلسريع

للاشتراك في تقريرنا الأسبوعي الذي يتضمن تطورات الأخبار الاقتصادية والسياسية، سجل هنا