27 07 2014
200 مليار دولار عوائد مشاريع الطاقة المتجددة بدول الخليج بحلول عام 2030
كتبت/ لمياء القلاب
من المتوقع أن تنتج دولة الإمارات العربية المتحدة 24% من الطاقة الكهربائية المنتجة في الدولة من مصادر الطاقة النظيفة بحلول عام 2021.
سوف تستحوذ الإمارات على النصيب الأكبر من مشاريع الطاقة المتجددة في المنطقة خلال الفترة القادمة، كما يقول أحمد بطي المحيربي الأمين العام للمجلس الأعلى للطاقة في دبي.
استثمارات
يرى الدكتور مطر حامد النيادي، وكيل وزارة الطاقة الإماراتي، أن الاستثمار في بناء هذه المشاريع في الوقت الحالي يعني توفير طاقة رخيصة ونظيفة لأجيال المستقبل، قائلا: "أضف إلى ذلك أن بناء هذه المشاريع من شأنه أن يؤدي إلى خلق فرص عمل جديدة، وتقليل انبعاثات الغازات الدفيئة، وحماية البيئة، وتأمين الإمدادات لمصادر الطاقة، وتقليل الاعتماد على الغاز الذي يشكل في دولة مثل الإمارات حالياً نسبة 97% من مصادر إنتاج الكهرباء".
أحمد بطي المحيربي الأمين العام للمجلس الأعلى للطاقة في دبي يرى أن حجم العوائد لمشاريع الطاقة المتجددة في الإمارات سيكون كبيراً، خاصة بعد إعلان الأجندة الوطنية لدولة الإمارات والتي تشمل تنفيذ أهداف خضراء بحلول عام 2021 منها على سبيل المثال تحويل النفايات إلى طاقة، وجودة الهواء، والطاقة المتجددة.
أضاف المحيربي أن المجلس الأعلى للطاقة في دبي أطلق إستراتيجية دبي المتكاملة للطاقة 2030، والتي تهدف إلى خفض الطلب على الطاقة بنسبة 30% في عام 2030، وتنويع مصادر الطاقة لتصبح مزيجاً من الغاز الطبيعي بنسبة 71%، والطاقة النووية بنسبة 12%، والفحم النظيف بنسبة 12%، والطاقة الشمسية بنسبة 5% في عام 2030.
شكل رقم (1)
المصدر: هيئة كهرباء مياه دبي
" الإمارات ستكون صاحبة النصيب الأكبر من مشاريع الطاقة المتجددة في المنطقة، وقام المجلس بإطلاق حزمة من المبادرات الخضراء، تماشيا مع مبادرة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء ، حكام دبي- رعاه الله ، تحت عنوان "اقتصاد أخضر لتنمية مستدامة"، يضيف المحيربي.
أوضح أنه في دبي تم إطلاق مجمع الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية بسعة 1000 ميجاوات في عام 2030، وفي أكتوبر 2013 تم تدشين المرحلة الأولى من المشروع بطاقة استيعابية تقدر بـ 13 ميجاوات، وسيتم إطلاق المرحلة الثانية والتي هي قيد الانجاز حالياً بطاقة استيعابية تقدر بـ 100 ميجاوات.
مجلس التعاون
من المتوقع أن تحقق دول منطقة مجلس التعاون الخليجي عوائد تصل إلى 200 مليار دولار بحلول العام 2030 من دمج خطط ومشاريع الطاقة المتجددة، حيث يوجد حالياً 30 مشروعاً من هذه المشاريع وهي إما في مرحلة التخطيط أو الإنشاء، أو قد تم استكمالها في المنطقة، بحسب تقديرات الوكالة الدولية للطاقة المتجددة "إيرينا" .
يضيف الدكتور مطر النيادي، أن جميع دول الخليج العربي وضعت مشاريع لتنويع مصادر الطاقة فيها، وتعطي هذه الدول أهمية بالغة لاستخدام الطاقة النظيفة، ومن بينها الطاقة المتجددة.
" دول الخليج تسعى إلى الوصول إلى طاقة إنتاجية تصل إلى 60 جيجا وات بحلول عام 2032، ولتحقيق هذا الهدف وضعت هذه الدول برامج لتنفيذ عدد من مشاريع الطاقة النظيفة فيها وفقا لخطط زمنية معتمدة" كما يضيف وكيل وزارة الطاقة.
فيما يشير الدكتور عماد سعد خبير البيئة والتنمية المستدامة بأبوظبي ، إلى إن دول مجلس التعاون الخليجي بدأت بإنشاء محطات لتوليد الطاقة الشمسية بكلفة تقدر بـ 155 مليار دولار، وأدركت كافة حكومات دول مجلس التعاون أهمية الاستثمار في الطاقة الشمسية كبديل استراتيجي لمرحلة ما بعد النفط، خصوصاً أن معظم دول الشرق الأوسط ودول الخليج بشكل خاص تقع ضمن نطاق الحزام الشمسي، مما يجعلها مثالية لمشاريع توليد الطاقة الشمسية.
" في حال نجحت دول الخليج العربي في إنتاج الطاقة من الخلايا الشمسية بمساحة وقدرها 16 ألف كيلو متر مربع ، فإنها ستكون مؤهلة لتوليد طاقة كهربائية تعادل 5 أضعاف ما يحتاجه العالم العربية بشكل عام" كما يقول سعد .
يقدر مجلس الطاقة العالمي حاجة منطقة الشرق الأوسط من الطاقة بحوالي 100 جيجاوات من الطاقة الكهربائية الإضافية، خلال السنوات العشر القادمة، لتلبية الطلب المتنامي فيها على الكهرباء وسيتطلب قطاع الطاقة الكهربائية استثمارات إضافية بحوالي 50 مليار دولار، في مشاريع الطاقة المتجددة، و20 مليار دولار أخرى لمشاريع تحليه المياه.
هيكلة قطاع الطاقة
عرفان الحسني، المحلل في مجال الطاقة بدبي، يرى أن التحديات المستقبلية التي تواجه قطاع الطاقة دفع حكومة دبي إلى تبني سياسات جديدة لإعادة هيكلة القطاع بما يتلاءم مع تلك التحديات.
"أما في جانب الاستهلاك والطلب فتتعامل سياسات حكومة دبي مع الزيادة الكبيرة في استهلاك الطاقة بأنواعها، وتدني درجة الكفاءة في إدارة واستخدام مصادر الطاقة المتاحة"، كما يضيف الحسني.
قال إنه نظراً لندرة الموارد الهوائية (الرياح) والهيدروليكية (المياه) لإنتاج الكهرباء تم تدشين مشروع مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية بتكلفة قدرها 120 مليون درهم، حيث تم إنتاج 13 ميجاوات في 2013، وسوف يتم إنتاج 100 ميجاوات في عام 2021، و1000 ميجاوات بحلول عام 2030، وتوفير 1? من مجموع إنتاج الطاقة بالإمارة بحلول عام 2020.
الطاقة الشمسية
وفقاً لتقرير شبكة سياسات الطاقة المتجددة لعام 2014، حلت الإمارات في المرتبة الثالثة على مستوى العالم بالنسبة الإنتاج الطاقة الشمسية المركزة لعام 2013. ويقول التقرير إن قطاع الطاقة المتجددة في أبو ظبي يعتبر المساهم الأكبر في هذا المجال حيث تعتبر محطة "شمس" أضخم محطة لتوليد الكهرباء تعمل بالطاقة الشمسية المركزة في العالم، وأكبر محطة للطاقة المتجددة في منطقة الشرق الأوسط.
تعمل "مصدر" على تنفيذ مشاريع دولية ضخمة للطاقة الشمسية وطاقة الرياح مثل محطة "خيما سولار" في أسبانيا (طاقة شمسية مركزة) بقدرة 20 ميجاوات، ومحطتي "فالي 1" و"فالي 2" في أسبانيا بقدرة 100 ميجاوات، ومصفوفة لندن (طاقة الرياح البحرية) بقدرة 630 ميجاوات، ومحطة الطاقة الشمسية في موريتانيا (محطة ألواح كهروضوئية) بقدرة 15 ميجاوات، بالإضافة إلى مشروع سيشيل (طاقة الرياح) بقدرة 6 ميجاوات و مدينة مصدر (ألواح كهروضوئية) بقدرة 11 ميجاوات.
يشير الدكتور الدكتور النيادي أنه يجرى الآن تشييد محطة "نور1" لإنتاج الطاقة الكهربائية المنتجة من الألواح الكهروضوئية في مدينة العين، بقدرة إنتاجية تصل إلى 100 ميجاوات وستتبعها تنفيذ مشروع محطة "نور 2" بطاقة 200 ميجاوات.
البرنامج النووي
الدكتور عماد سعد خبير البيئة والتنمية المستدامة يقول إن الرؤية الإستراتيجية لدولة الإمارات سواء على المستوى الاتحادي (رؤية 2021) أو على المستوى المحلي لحكومة أبو ظبي بشكل خاص (إستراتيجية أبو ظبي 2030) تشكل منطلقاً هاماً ساهم في نمو مضطرد للاستثمار في مجال الطاقة المتجددة.
" دولة الإمارات العربية المتحدة وضعت الحكومة ضمن أجندتها الوطنية خطة تستهدف الوصول إلى أن تكون 24% من الطاقة الكهربائية المنتجة في الدولة من مصادر الطاقة النظيفة، وذلك بحلول عام 2021" كما يضيف الدكتور مطر النيادي .
مؤكدا " بدأت دولة الإمارات باتخاذ خطوات جادة في تعزيز التنوع في قطاع الطاقة باعتماد البرنامج النووي لدولة الإمارات لإنتاج الكهرباء في محطة براكة لطاقة النووية بالمنطقة الغربية لإمارة ابوظبي" . مشيرا انه يعد هذا البرنامج السلمي الأحدث على مستوى العالم وتم فيها استخدم احدث التقنيات واعلي المواصفات واشتراطات ألامان وبشفافية كاملة تثبت للعالم التوجهات السلمية لدولة الأمارات العربية المتحدة. سوف يساعد هذا البرنامج بعد استكمال تشغيله بطاقة إنتاجية تصل إلى 5600 ميجاواط على تلبية جزء من الطلب على الكهرباء في الدولة.
أكد النيادي أيضا "تم في شهر مايو الماضي وصول حاوية المفاعل للمحطة الأولى بموقع براكة، حيث من المقرر أن يبدأ إنتاج الكهرباء منها في عام 2017، وسيتم تشغيل المفاعل الثاني في عام 2018 والمفاعل الثالث في عام 2019 والمفاعل الرابع في عام 2020".
© Zawya 2014